وقد سجلت لنا السيدة خديجة شمائله التي طبعه الله تعالى عليها، حتى من قبل أن تأتيه الرسالة، فقالت له لما جاءه الوحي: والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. (١)
فكانت هذه خلاله ﷺ قبل أن يوحى إليه، فلما جاءه الوحي زادت نورًا وتلألؤًا وجلالًا، فصلى الله عليك يا من أرسلك ربك رحمة للعالمين.
وكان ﷺ يوصي بالنساء قائلًا: "استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خُلقن من ضلع أعوج" (٢)؛ وبما ملكت الأيمان، فنجد آخر كلماته ﷺ حين حضرته الوفاة: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها صدره، وما يكاد يفيض بها لسانه." (٣)
ومن رحمته خوفه على الأمة:
عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي ﷺ تلا قول الله تعالى في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦)﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقول عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه قائلًا: "اللهم أمتي أمتي" وبكى، فقال الله ﷿: "يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: "ما يبكيك؟ " فأتاه جبريل فسأله، فأخبره النبي ﷺ بما قال، وهو أعلم، فقال الله تعالى: "يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له: "إنا سنرضيك في أمتك ولن نسوؤك" (٤).
كان من دعاء النبي ﷺ: "اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئًا، فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا، فرفق بهم، فارفق به". (٥)
الوجه الثالث: كيف كان رحمة للكافرين؟
أولًا: أنه ﷺ كان رحمة في الدين وفي الدنيا، أما في الدين فلأنه ﷺ بعث والناس في