٤ - أخلاق عائشة ﵂ مع خديجة بنت خويلد ﵄.
نص الشبهة: لقد رأى بعضهم في عائشة ﵂ إنسانًا أنانيًا لا يحركه نحو خديجة ﵂ إلا الغيرة، وبناءً على ذلك فهم الأحاديث التي روتها عائشة ﵂ في شأن الغَيْرة، وفهم أن المقصود بها الحط من شأن خديجة ﵂ ثم هو يرى أن هذه الغَيْرة لا مبرر لها.
والرد على ذلك من وجوه.
الوجه الأول: بيان معنى الغيرة، وبيان المحمود منها والمذموم.
الوجه الثاني: ذكر البرهان على أن غيرة المرأة على زوجها أمر فطري لا يختص بعائشة ﵂ وخصوصًا إذا كان الزوج رسول الله ﷺ.
الوجه الثالث: بيان أن هذه الأحاديث روتها عائشة ﵂ في مناقب خديجة لا في الطعن فيها، وفيه بيان مكانة خديجة عند عائشة ﵄.
الوجه الرابع: الغَيْرة في الكتاب المقدس.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: بيان معنى الغيرة، وبيان المحمود منها والمذموم.
الغيرة: كراهة شركة الغير في حقه (١)، والغَيْرةُ بالفتح مصدر قولك غَارَ الرجل على أهله يَغار غَيْرًا وغَيْرَةً وغارًا، ورجل غَيُور وغَيْرانُ وامرأة غَيُورٌ وغَيْرَي (٢)، وجمع (غَيُورٍ) (غُيُرٌ) مثل رسول ورُسُل، وجمع (غَيْرَانَ) و (غَيْرَى) (غَيَارَى) بالضم والفتح و (أَغَارَ) الرجل زوجته تزوج عليها. فَغَارَتْ عليه (٣)، والعرب تقول: أَغْيَرُ من الحُمَّى أَي أَنها تُلازِم المحموم مُلازَمَةَ الغَيُور لبعْلها. (٤)
وهي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص