للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدة كانت فيها تسرع منها الفيئة. (١)
الوجه الرابع: إخبار عائشة عن زينب أنها تسارع في الخير.
فعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها. قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرف إلى بنائه فبصر بالأبنية فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: بناء عائشة، وحفصة، وزينب، فقال رسول الله ﷺ: "آلبر أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف"، فرجع فلما أفطر، اعتكف عشرًا من شوال (٢).
ومحل الشاهد أن عائشة ﵂: تخبر عن زينب أنها تحب العمل الصالح وتنافس عليه.
الوجه الخامس: براءة زينب من الوقوع في عرض السيدة عائشة في قصة الإفك وثناء عائشة عليها بذلك.
كما قالت عائشة ﵂: وكان رسول الله ﷺ يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: "يا زينب، ما علمت ما رأيت؟ " فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري؛ والله ما علمت عليها إلا خيرًا. قالت: وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع. (٣)
فانظر إلى قول عائشة في زينب: فعصمها الله بالورع وهو شدة المحافظة على الدين.
الوجه السادس: إخبار عائشة ﵂ أن زينب كانت تكرم النبي ﷺ في نوبة غيرها وتسقيه عسلًا.
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يشرب عسلًا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها، فواطيت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير؛ إني أجد منك ريح مغافير. قال: "لا، ولكني كنت أشرب عسلًا عند زينب بنت جحش فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا". (٤)