وهذا شرف لزينب ﵂ جاء على لسان عائشة ﵂.
الوجه السابع: إخبار عائشة عن زينب بأنها كانت تعمل وتتصدق.
عن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله ﷺ: "أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا"، قالت: فكن يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق. (١)
وعند الحاكم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا"، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى تُوفيت زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا، فعرفنا حينئذ أن النبي ﷺ إنما أراد بطول اليد الصدقة. قال: وكانت زينب امرأة صناعة اليد فكانت تدبغ وتخرز وتصدق في سبيل الله ﷿. (٢)
الوجه السابع: ولم يصح في أي حديث أن عائشة وقعت في زينب أو أساءت إليها ولا كان هذا من زينب؛ سوى ما كان من أمر الغيرة في الحدود المشروعة كما في الرواية السابقة، وأما الحديث الذي فيه أن زينب سبت عائشة والنبي ﷺ جالس، فقال لعائشة: سبيها، فاشتكت إلى علي ... الخ. فها هو: عن علي بن زيد بن جدعان، عن أم محمد امرأة أبيه، قال ابن عون: وزعموا أنها كانت تدخل على أم المؤمنين، قالت: قالت أم المؤمنين ﵂: دخل علينا رسول الله ﷺ وعندنا زينب بنت جحش ﵂، فجعل يصنع شيئًا بيده، فقلت بيده، حتى فطنته لها، فأمسك، وأقبلت زينب ﵂، تَقْحَمُ (٣) لعائشة ﵂، فنهاها فأبت أن تنتهي، فقال لعائشة ﵂: سُبِّيهَا، فسبتها، فغلبتها، فانطلقت زينب ﵂ إلى علي ﵁ فقالت: إن عائشة وقعت بكم وفعلت، فجاءت فاطمة ﵂ فقال ﷺ لها: "إنها