الوجه الأول: تخريج القصة.
عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الخَميسِ! ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ. فَقَالَ: "ائتوني أَكْتُبْ لَكُمْ كتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي"، فَتَنَازَعُوا وَمَا ينبغي عِنْدَ نبيٍّ تَنَازُعٌ. وَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ؟ قَالَ: "دعوني فالذي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ، أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ: أَخْرِجُوا الْمُشْرِكينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كنْتُ أُجِيزُهُمْ. قَالَ: وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ أَوْ قَالهَا فَأُنْسِيتُهَا". (١)
وعَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لمَّا اشْتَدَّ بالنبي ﷺ وَجَعُهُ، قَالَ: "ائتوني بِكِتَابٍ؛ اُكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ"، قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النبي ﷺ غَلَبَهُ الْوَجَعُ، وَعِنْدَنَا كِتَابُ الله حَسْبُنَا. فَاخْتَلَفُوا، وَكَثُرَ اللَّغَطُ. قَالَ: "قُومُوا عَنِّي، وَلَا ينبغي عندي التَّنَازُعُ". فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزيَّةِ، مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ وَبَيْنَ كِتَابِهِ. (٢)