يا عز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك
ولا يصح لخالد مشهد مع رسول الله ﷺ قبل فتح مكة ولما فتح رسول الله ﷺ مكة بعثه إلى بني جذيمة من بني عامر بن لؤي، وكان على مقدمة رسول الله ﷺ يوم حنين في بني سليم فجرح خالد فعاده رسول الله ﷺ ونفث في جرحه فبرأ وأرسله رسول الله ﷺ إلى أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل فأسره وأحضره عند رسول الله ﷺ فصالحه على الجزية ورده إلى بلده، وأرسله رسول الله ﷺ سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بن مذحج فقدم معه رجال منهم فأسلموا ورجعوا إلى قومهم بنجران، ثم إن أبا بكر أمّره بعد رسول الله ﷺ على قتال المرتدين منهم: مسيلمة الحنفي في اليمامة وله في قتالهم الأثر العظيم، ومنهم: مالك بن نويرة في بني يربوع من تميم، وغيرهم، وله الأثر المشهور في قتال الفرس والروم، وافتتح دمشق وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله ﷺ يستنصره به وببركته فلا يزال منصورًا، ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية وها أنذا أموت على فراشي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء، وما من عمل أرجى من -لا إله إلا الله- وأنا متترس بها. (١)
الوجه الثالث: أمور جرت لخالد في عهد النبي ﷺ ولم يحكم عليه النبي ﷺ بالفسق أو أنه يستحق الرجم، بل يبين له الصواب، وكان هناك ما رجَّح النبي ﷺ فيه رأي خالد.
١ - عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ: "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ قَالَ: اسْتكْثَرْتُهُ يا رَسُولَ الله، قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَيْهِ، فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ"؟ فَسَمِعَهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ: "لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أنتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ ! إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ، كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إبِلًا، أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَين سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا،