أصحابي أتى أمتي ما يُوعَدُون". (١)
٣ - وقال ﷺ: "لا تَسُبُّوا أصحابي، لا تَسُبُّوا أصحابي: فو الذي نفسي بيدِه! لو أنَّ أَحَدَكمْ أَنْفَقَ مثلَ أُحُدٍ ذهبًا، ما أَدركَ مُدَّ أَحَدِهِم، ولا نَصِيَفهُ". (٢)
فهذه نصوصٌ عامةٌ في فضائلِ الصحابةِ ﵃ ويدخلُ فيها معاويةُ ﵁.
ثانيا: كتابته بين يدي رسول الله ﷺ وفق ذلك حديثان:
الأول: عن ابنِ عباسٍ ﵁ قال: كنتُ ألعبُ مع الصبيانِ فجاءَ رسولُ الله ﷺ فتَوَارَيْتُ خلفَ بابٍ، قال: فجاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً (٣)، وقال: اذهبْ وادعُ لي معاويةَ. قال: فجئتُ، فقلتُ: هو يأكلُ. قال: ثم قال لي: اذهبْ فادعُ لي معاويةَ. قال: فجئتُ فقلتُ: هو يأكلُ. فقالَ: لا أَشْبَعَ اللهُ بطنَه (٤).
وعندَ أبي داودَ الطيالسيِّ: "أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثَ إلى معاويةَ ليكتبَ له .. " (٥).
وعندَ أحمدَ: قال: "اذهبْ فادعُ لي معاويةً، وكان كاتبَه ... " (٦)
وموضعُ الدِّلالةِ من الحديثِ على فضيلةِ معاويةَ ﵁ في هذا الحديثِ من وجهين:
الوجه الأول: دعوة النبي ﷺ-: وبيانُ ذلك فيما ترجمَ به النوويُّ -رحمهُ اللهُ تعالى- حيث قال:
بابُ مَن لَعَنه النبيُّ ﷺ أو سَبَّه أو دَعَا عليه، وليس هو أهلًا لذلك، كان له زكاةً وأجرًا ورحمةً.
وهذا الحكم استدلالًا بحديث عائشة ﵂ قالت: دخَل علي رسولا الله ﷺ رجلانِ فكلَّمَهما بشيءٍ لا أدري ما هو، فأَغْضَبَاه فلَعَنَهما، وسَبَّهما، فلما خَرَجَا قلتُ: يَا رسولَ اللهِ،