٤ - ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
قال ابن تيمية: فإنَّ هؤلاءِ الطُّلَقَاءَ مُسْلِمَةَ الفتحِ هم ممن أنفقَ من بعدِ الفتحِ وقاتَلَ، وقد وعدَهُمُ اللهُ الحُسْنَى فإنهم أنفقوا بحُنينٍ والطائفِ وقاتلوا فيهما ﵃ اهـ.
وقال أيضًا: وأما مَن بعدَ هؤلاءِ السابقينَ الأولينَ وهم الذين أسلموا بعدَ الحديبيةِ فهؤلاء دخلوا في قولِهِ تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾، وفي قولِهِ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾.اهـ (١)
٥ - وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨].
فقد ضمن الله الكريم له أن لا يخزيه لأنه ممن آمن برسول الله ﷺ.
٦ - وقال تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] وساعةُ العُسرةِ هي غزوةُ تَبُوكَ، وقد شَهِدَها مُعاويةُ ﵁ (٢).
ومن السنة:
١ - عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "خيرُ الناسِ قرني، ثم الذين يلونَهم، ثم الذين يلُوَنَهم، ثم يجيءُ قوم تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينه ويَميِنُهُ شَهَادَتَهُ" (٣).
وهذه الشهادةُ بالخيريةِ مؤكِّدَةٌ لشهادة ربِّ العزةِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].
٢ - وقوله ﷺ: "النجومُ أَمَنةٌ للسماءِ، فإذا ذهبتِ النُّجُومُ، أَتى السماءَ ما تُوعَدُ، وأَنا أَمَنةٌ لأصحابي. فإذا ذَهَبْتُ أَتى أصحابي ما يُوعدونَ، وأصحابي أَمَنةٌ لأمتي، فإِذا ذهب