فهل هذا موقف المتشيع لبني أمية، النازل على رغباتهم في الحديث، الداعي لهم! ! أم أن هذا موقف ملتزم الحق؟ (١).
الوجه الثاني: أبو هريرة يروي فضائل آل البيت.
كان أبو هريرة محبًا لآل البيت، مجلًا لهم، عارفًا بفضلهم، مقدرًا لقربهم من رسول الله ﷺ، واعيًا لوصاياه ﷺ بهم، راويًا لكثير مما روي في فضلهم ومناقبهم، وحب النبي ﷺ لهم، وإليك بعض ما روي عنه من مناقبهم ﵃:
أولًا- ما روي عنه في مناقب علي ﵁-:
١ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبّ الله وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ الله عَلَى يَدَيْهِ". قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا أَحْبَبْتُ الإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ -قَالَ- فَتَسَاوَرْتُ لَهَا رَجَاءَ أَنْ أُدْعَى لها -قَالَ- فَدَعَا رَسُولُ الله ﷺ عَليَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ: "امْشِ وَلا تَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْتَحَ الله عَلَيْكَ". قَالَ فَسَارَ عِليٌّ شَيْئًا ثُمَّ وَقَفَ وَلَمْ يَلْتَفِتْ فَصَرَخَ يَا رَسُولَ الله عَلَى مَاذَا أقاتِلُ النَّاسَ قَالَ: "قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ مَنَعُوا مِنْكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى الله" (٢).
٢ - عَنِ المُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جِئْتُ مَعَ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ الله ﷺ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ قَالَ: مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ . قَالَ: كُنَّا نُنَادِي إِنَّهُ لا يَدْخُلُ الجنّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ وَلا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ومَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَوْ أَمَدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنَّ الله بريء مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُوُلهُ، وَلا يحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. فَكُنْتُ أُنادِي حَتَّى صَحِلَ صَوْتي (٣).
ثانيًا- ما روي عنه في مناقب جعفر بن أبي طالب ﵁ -.