ينفقونها في سبيل اللَّه قال ﵀: إن عليًا لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عمل فيها في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، ولم يتعرض لتملكها، ولا لقسمة شيء منها، بل كان يصرفها في الوجوه التي كان من قبله يصرفها فيها، ثم كانت بيد حسن بن عليّ، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن الحسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد بن الحسين، ثم بيد عبد اللَّه بن الحسين، ثم تولاها بنو العباس على ما ذكره أبو بكر البرقاني في صحيحه، وهؤلاء كبراء أهل البيت ﵃ لم يأخذها واحد منهم وقد صار أمرها إليه. (١) فظهر بهذا إجماع الخلفاء الراشدين، وسائر الصحابة، وأئمة أهل البيت ﵃ أجمعين، على أن رسول اللَّه ﷺ لا يورث، وأن ما تركه صدقة، وعلى ذلك جرى عمل الخلفاء الراشدين وأئمة أهل البيت الذين كانت بأيديهم صدقة رسول اللَّه ﷺ (٢).
الوجه الرابع: أن النبي ﷺ إنما أراد بغضب فاطمة الذي يغضب له هو: أن تغضب بحق، وإلا فالرسول ﷺ لا يغضب لنفسه، ولأحد من أهل بيته بغير حق، بل ما كان ينتصر لنفسه -ولو بحق- ما لم تنتهك محارم اللَّه، كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: (ما خيّر النبي ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه، واللَّه ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط، حتى تنتهك حرمات اللَّه فينتقم للَّه). (٣)
وفاطمة ﵂ على جلالتها، وكمال دينها، وفضلها، هي مع ذلك ليست معصومة، بل قد كانت تصدر منها بعض الأمور التي ما كان النبي ﷺ يقرها عليها، وقد تطلب من النبي ﷺ الشيء فلا يجيبها له: كسؤالها النبي ﷺ خادمًا فلم يعطها وأرشدها وعليًا للتسبيح كما ثبت في حديث علي ﵁ في الصحيحين. (٤)
وفي سنن أبي داود عن عمر بن عبد العزيز: (إن فاطمة سألت الرسول ﷺ أن يجعل