وملكة سبأ إلى غير ذلك من أمور غيبية ماضية بل وأمور غيبية مستقبلية (١).
ولما كانت الدعوى (دعوى الألوهية وما يرتبط بها) مدعاة من النصارى والمنصرين على القرآن، ولأن بعض أهل الكتاب كما يقول ابن تيمية يقول "لا نصدق إلا بما في القرآن" (٢). أي من معجزات الرسول ﷺ فإنه يحسن ذكر بعض ما أنزله الله ﷾ على عبده ورسوله ﷺ في القرآن من الأخبار الغيبية، ولا سيما بعض ما يرتبط بعيسى ﵇ وأمه مما انفرد به القرآن الكريم ومن ذلك:
إخباره عن أحوال الرسل الماضين، وإخباره عن أمور مستقبلة جاءت كما أخبر ﷺ.
ولا شك أن هذا من باب الجدل فقط، وعلى زعم محاولة إلزام المسلم من خلال مسلماته، فيما يعتقدون أنه حجة لهم مثل: معجزات عيسى ﵇ أو غيرها وإليك ما يلي:
(١) أن مريم حملت بعيسى ﵇: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالتْ يَاليْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ (مريم: ٢٢ - ٢٥).
(٢) أن عيسى ﵇ تكلم في المهد و ﴿قَال إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ (مريم: ٣٠ - ٣٣).
(٣) أن عيسى ﵇ خلق من الطين كهيئة الطير؛ فنفخ فيه فصار طيرًا بإذن الله.
(٤) أن عيسى ﵇ كان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم.
كل هذه الأخبار الغيبية لا يعلمها حتى النصارى أنفسهم وفق أناجيلهم الحالية، كما مر؛ فإنما أنزلها الله على يد عبده ورسوله ﷺ في القرآن.