قال السعدي: ويؤخذ من هذا ونحوه، قاعدة سد الوسائل، وأن الأمر إذا كان مباحًا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه (١).
٤ - النهي عن الخلوة بأجنبية:
وقد نهى النبي ﷺ عن الخلوة بالأجنبية، وشدد في ذلك بأحاديث كثير منها: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبي ﷺ قَالَ: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ" (٢).
وعن عامر بن ربيعة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان" (٣).
وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان" (٤).
وهذا كله سدًا للذريعة وغلقًا لباب الفساد والفتنة، فكل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وقال ابن القيم تحت باب منع ما يؤدي إلى الحرام: أنه ﷺ حرم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن (٥).
فخلوة الرجل بالمرأة الأجنبية مدرجة الهلاك وداعية الإثم والفجور، وكيف لا يكون ذلك، والفرصة سانحة وقد مهدت الخلوة للغريزة أن تستيقظ، ووقتها يحدث ما لا تُحمد عقباه (٦).