قال النووي: قَوْله: (فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا) أَرَادَ بِآيَةِ الرَّجْم: (الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة) وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظه وَبَقِيَ حُكْمه (١).
ثانيًا: من السنة:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي ﷺ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّه إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّه. فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ صَدَقَ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّه، وَأْذَنْ لي يَا رَسُولَ اللَّه. فَقَالَ النبي ﷺ: "قُلْ". فَقَالَ إِنَّ ابني كَانَ عَسِيفًا في أَهْلِ، هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ وإني سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فأخبروني أَنَّ عَلَى ابني جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ: "والذي نفسي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّه، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا". فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا (٢).
وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: خُذُوا عَنِّى خُذُوا عَنِّى قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ (٣).
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ" (٤). وثبت عنه ﷺ أيضًا أنه رجم ماعزًا والغامدية (٥).