الشبهه الرابعة: ادعاؤهم أن القرآن يحض على الزنا.
نص الشبهة:
يقولون: إن القرآن يحض على الزنا، والدليل على ذلك قوله: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ (هود: ٧٨).
والرد على ذلك من وجوه:
الوجه الأول: تفسير قوله: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾.
الوجه الثانى: في بيان ﴿أَطْهَرُ لَكُمْ﴾.
الوجه الثالث: في بيان أفعل التفضيل، وأن أفعل التفضيل في الآية ليس على بابه.
الوجه الرابع: الإسلام أصَّل قاعدة سد الذرائع الموصلة للزنا.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: تفسير قوله: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾.
قال ابن كثير: وقوله: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يرشدهم إلى نسائهم، فإن النبي للأمة بمنزلة الوالد للرجال والنساء، فأرشدهم إلى ما هو أنفع لهم في الدنيا والآخرة، كما قال لهم في الآية الأخرى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾ (الشعراء: ١٦٥، ١٦٦)، وقوله في الآية الأخرى: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (٧٠)﴾ (الحجر: ٧٠) أي: ألم ننهك عن ضيافة الرجال ﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)﴾ (الحجر: ٧١، ٧٢)، وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾، قال مجاهد: لم يكن بناته، ولكن كن من أمَّتِهِ، وكل نبي أبو أمَّتِه. وكذا روي عن قتادة، وغير واحد.
وقال ابن جُرَيْج: أمرهم أن يتزوجوا النساء، ولم يعرض عليهم سفاحًا، وقال سعيد بن جبير: يعني نساءهم، من بَنَاته، وهو أب لهم، ويقال في بعض القراءات (النبي أولى