وقال الرازي: ظاهر قوله: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ يقتضي كون العمل الذي يطلبونه طاهرًا ومعلوم أنه فاسد ولأنه لا طهارة في نكاح الرجل، بل هذا جار مجرى قولنا: اللَّه أكبر، والمراد أنه كبير ولقوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢)﴾ (الصافات: ٦٢) ولا خير فيها، ولما قال أبو سفيان: اعل أحدًا واعل هبل قال النبي ﷺ: "اللَّه أعلى وأجل" ولا مقاربة بين اللَّه وبين الصنم (١).
وقال القرطبي: ابتداء وخبر، أي أزوجكموهن، فهو أطهر لكم مما تريدون، أي أحل، والتطهر التنزه عما لا يحل (٢).
ومعنى أطهر: أنظف فعلًا. وقيل: أحل وأطهر بيتًا ليس أفعل التفضيل، إذ لا طهارة في إتيان الذكور (٣).
وقال الشوكاني: أي: تزوّجوهنّ، ودعوا ما تطلبونه من الفاحشة بأضيافي، أي: أحلّ وأنزه والتطهر: التنزه عما لا يحل (٤).
وقال ابن عاشور: ﴿هُنَّ أَطْهَرُ﴾ أنهنّ حلال لكم يَحُلْنَ بينكم وبين الفاحشة، فاسم التفضيل مسلوب المفاضلة قصد به قوّة الطهارة (٥).
الوجه الثالث: في بيان أفعل التفضيل، وأن أفعل التفضيل في الآية ليس على بابه.
قال ابن هشام: واسم التفضيل وهو الصفة الدالة على المشاركة والزيادة كأكرم (٦).
ولأفعل إذا كان للتفصيل ثلاثة أحوال (٧):