عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَة، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ؛ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ" (١).
قال النووي: فَفِيهِ تَحْرِيم نَظَر الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل، وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة، وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ. وَأَمَّا قَوْلِهِ ﷺ: "وَلَا يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ"، وَكَذَلِكَ فِي الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة. فَهُوَ نَهْي تَحْرِيم إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِل، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم لَمْسِ عَوْرَة غَيْره بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنه كَانَ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (٢)
قلت: فهذا نص صريح في حرمة ما ذكر النبي ﷺ؛ ومن باب أولى فاحشة اللواط.
٢ - الأمر بالتفرقة بين الأولاد في النوم:
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع" (٣).
الوجه السادس: عقوبة اللواط؛ وفي ذلك دليل على الحرمة.
اختلف الفقهاء في عقوبة اللواط علي نحو ما يلى:
الاتجاه الأول: لا حد عليه؛ وإنما يعزر فاعله.
وهو مذهب أبي حنيفة، وابن حزم. (٤) وحجتهم في هذا ما يلي:
١ - أنه لم يرد في الشرع للواط عقوبة مقدرة، فصار فيه التعزير ليكف ضرره عن الناس.
وأجيب عليه: بأنه قد ثبت في السنة حد معين للواط، وقد ذكر غير واحد من أهل العلم إجماع الصحابة على قتل فاعله.