٤ - عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، فَقَالَتْ: يَا رسول اللَّه، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَقَالَ: يَا أُمَّ فُلَانٍ، انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ؛ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا (١).
٥ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْت أَبِي طَالِبٍ، قالت: ذَهَبْتُ إِلَى رسول اللَّه ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ. قالت: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ " فَقُلْتُ: أنا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ" فَلَمّا فَرَغَ منْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رسول اللَّه! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي: أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ: "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ" قَالَتْ: أُمُّ هَانِئٍ وَذَاكَ ضُحًى (٢).
ومن ذلك أيضًا خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها لحاجتها:
عَنْ جَابِر بْنْ عَبْدِ اللَّه ﵁ قال: طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ فأتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "بلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعِلي مَعْرُوفًا" (٣).
قال النووي: هذا الحديث دليل لخروج المعتدة البائن للحاجة. (٤)
ثامنًا: خروج المرأة لزيارة والديها وأقاربها
وتخرج المرأة لصلة أرحامها، فقد حث الإسلام على صلة الأرحام.
وتستأذن المرأةُ زوجها لزيارة والديها وعيادتهما في مرضيهما وتعزيتهما في موت قريب، وكذلك تستأذنه في زيارة محارمها.
ففي حديث الإفك استأذنت عائشة النبي ﷺ لزيارة والديها، وفيه: قُلْتُ: أتَأذَنْ لِي أن آتي أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأنا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَتَيقْنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رسول اللَّه ﷺ، فجئت