أَبَوَيَّ (١). . . الحديث.
قال الحافظ: وفيه توقف أن خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلى بيت أبويها.
فإن أذن لها الزوج جاز لها الخروج، وأما إذا لم يأذن لها زوجها، فقد اختلف الفقهاء، فمنهم من أجاز زيارتها وإن لم يأذن لها، ومنهم من منع زيارتها، والذي يظهر لي -واللَّه أعلم- أنه يجوز زيارتها لوالديها وأقاربها وإن لم يأذن لها زوجها، ويستدل لذلك بالكتاب والسنة. (٢)
أما الكتاب:
١ - فقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء: ٣٦).
٢ - وقال ﷿: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء: ٢٣ - ٢٤).
٣ - وقال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤)﴾ (لقمان: ١٤).
ووجه الدلالة من هذه الآيات:
أن اللَّه ﷾ أمر ببر الوالدين والإحسان إليهما، ومصاحبتهما في الدنيا معروفًا، وليس من البر والإحسان والمصاحبة بالمعروف الامتناع عن زيارتهما، أو عيادتهما في مرضهما.
وأما السنة فهي:
١ - عَنْ عَبْدِ اللَّه بن مسعود ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّه؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّه" (٣).