٣ - عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: من هَذِهِ، قَالَتْ: فُلَانَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، قَالَ: "مَهْ (١)! عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ (٢)، فَوَاللَّه لَا يَمَلُّ اللَّه حَتَّى تَمَلُّوا" (٣).
٤ - وعنها أيضًا: في حديث الإفك قالت فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناس يُفيضُون في قول أصحاب الإفك، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حتى إني لأظن أنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي. فَبَيْنَمَا أبواي جَالِسَانِ عِنْدِي، وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِن الْأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي. قَالَتْ: فبينا نحن على ذلك، دخل رسول اللَّه ﷺ علينا فسلم، ثم جلس.
وفي رواية للبخاري: فحمد اللَّه وأثنى عليه ثُمَّ قَالَ: "أما بعد. . . يَا عَائِشَةُ، إن كنت قارفت سوءًا أو ظلمت فتوبي إلى اللَّه، فإن اللَّه يقبل التوبة من عباده" قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئًا! (٤).
٥ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً. وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ. فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيس. قال عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء: نعم (٥).
فهذه الأحاديث دلت على أن المرأة في عهد النبي ﷺ كانت تخرج لزيارة جيرانها وصديقاتها من النساء.