* كانت خديجة تاجرة ذات مال وكانت تبعث من يتاجر لها في مالها، فلما سمعت بأمانته ﷺ بعثت إليه ليتاجر لها، ثم رغبت هي فيه زوجًا لها لما رأت فيه ما لم تر في غيره من الرجال، ففاتحته صديقتها نفيسة بنت منية. . .، ثم خطبها النبي ﷺ، وكان اختياره لها لسداد رأيها ووفرة ذكائها، وكان زواجه بها زواجًا حكيمًا موفقًا؛ لأنه كان زواج؛ العقل للعقل ولم يكن فارق السن بينهما بالأمر الذي يقف عقبه في طريق هذا الزواج لأنه لم يكن الغرض منه قضاء الوطر والشهوة؛ وإنما كان هدفًا إنسانيًا ساميًا. محمد رسول اللَّه ﷺ قد هيأه اللَّه لتحمل الرسالة وأعباء الدعوة، وقد يسر اللَّه له هذه المرأة التقية النقية العاقلة الذكية لتعينه على المضي في تبليغ الدعوة ونشر الرسالة وهي أول من آمن به ﷺ.
* ومما يشهد لقوة عقلها وسداد رأيها أن الرسول ﷺ لما جاءه جبريل وهو في غار حراء رجع إلى زوجه يرجف فؤاده فدخل عليها وهو يقول: زملوني زملوني، الحديث. وفيه أنه قال لها: لقد خشيت على نفسي، فقالت له: خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّه لا يُخْزِيكَ اللَّه أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. . . إلخ الحديث. (١)
* قضى ﷺ معها زهرة شبابه، فلم يتزوج عليها مع أنها تفوقه في السن بخمسة عشر عامًا.
* بل وما أَحَبَّ أحدًا مثل حبه لها حتى غارت منها عائشة ﵂ بعد موتها بسبب كثرة ذكره ﷺ لها.
* عاشت ﵂ مع النبي ﷺ خمسة وعشرين عامًا، وماتت وهي في الخامسة والستين بينما كان هو في الخمسين من عمره ﷺ، ولم يكن عنده سواها عندما ماتت.
* لقد حزن ﷺ حزنًا شديدًا لفراقها، ولم يفرح لأنه تخلص منها ليتزوج بالشابات الجميلات حتى عرف هذا العام من سيرته ﷺ بعام الحزن.
* وصفها ﷺ بالكمال حتى بعد موتها.
* ظل بعدها من غير زوج حتى عُرض عليه ﷺ الزواج كما سيأتي