وهذا من أبلغ ما وقع في ذلك، وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب لئلا يظن أن ذلك وقع قهرًا بغير رضاه، وفيه اختبار ما كان عنده منها هل بقي منه شيئًا أم لا؟ . (١)
* عن أنس ﵁ قال: إن زينب كانت تفخر على أزواج النبي ﷺ فتقول: "زوجكن أهاليكن وزوجني اللَّه من فوق سبع سماوات" (٢)، فكان وليها في الزواج هو اللَّه تعالى والسفير أو وكيلها جبريل ﵇ زوجها رسول اللَّه ﷺ.
* ومن هنا نرى أن هذا الزواج غلبت عليه الحكمة التشريعية التي كان لابد أن يبدأ فيها رسول اللَّه ﷺ بنفسه، ولقد جاء الأمر من عند اللَّه ﷿، فماذا يقول الحاقدون وقد رد اللَّه عليهم بقوله: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ (الأحزاب: ٣٨).
فهذه مخاطبة من اللَّه تعالى لجميع الأمة، أعلمهم أن هذا ونحوه هو السنن الأقدم في الأنبياء أن ينالوا ما أحله لهم أي سنه لمحمد رسول اللَّه ﷺ من التوسعة في النكاح هو سنة الأنبياء الماضية كداود وسليمان ﵉، ثم إنه تعالى نفى الحرج عن المؤمنين فيما ذكر واندرج الرسول ﷺ فيهم إذ هو سيد المؤمنين، ونفي عنه الحرج مرتين إحداهما في الإندراج في العموم والأخرى في الخصوص. (٣)
الزوجة الثامنة: أم حبيبة ﵂-.
* تزوج النبي ﷺ بالسيدة أم حبيبة (أرملة بنت أبي سفيان ﵄.
* كان أبو سفيان في ذلك الحين حامل لواء الشرك وألد الأعداء لرسول اللَّه ﷺ.
* كانت ابنته قد أسلمت في مكة ثم هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فرارًا بدينها.
* وفي الحبشة مات زوجها فبقيت وحيدة فريدة لا معين لها ولا أنيس.