فلمراعاة تثنية اللفظ في الآية ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ أتي باسم الإشارة الموضوع للمثنى، ولمراعاة العدد أتي بضمير الجماعة. (١)
- آية الشعراء:
قال: (اذهبا) لأن الأمر بالذهاب لاثنين هما: موسى وهارون ﵉، فلما أثبت الاستماع قال: (معكم)؛ لأنهم: موسى، وهارون ﵉، وفرعون، ومن كان حاضرًا معه، فصح عودة (معكم) عليهم جميعًا.
يقولون: ذكر (معكم) بلفظ الجمع وهما اثنان؛ أجراهما مجرى الجماعة، وقيل: أراد معكما ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون. (٢)
ولا يخفى ما في الإتيان بـ (معكم) من الإحاطة والشمول.
- آية ص:
(خصم) خرج في لفظ الواحد؛ لأنه مصدر مئل: الزور والسفر، لا يثنى ولا يجمع. فالخَصْمُ يكون للاثنين والجمع والمؤنث.
ومنه قول لبيد:
وَخَصْمٍ يَعدوّنَ الدُّخُولَ كَأَنَّهُمْ ... قُرُومٌ غَيَارَى كلَّ أزْهَرَ مُصْعَب. (٣)
وأما قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ الآية؛ فهذه الآية تدل بظاهرها على أن الخصم مفرد، ولكن الضمائر بعده تدل على خلاف ذلك.
والجواب: أن الخصم في الأصل مصدر: خصمه، والعرب إذا نعتت بالمصدر أفردته وذكّرته، وعليه فالخصم يراد به الجماعة والواحد والاثنان، ويجوز جمعه وتثنيته لتناسي