لا زلتَ من قدح العدا سالمًا … ولا خلا زندك من قدحِ
وقرأت بخطه هذه الأبيات نسبها لنفسه وهي:
ولقد ذكرتكِ حينَ قابلتُ العدى … والسيفُ يحصد هامهم كالمنجلِ
والرمحُ ميّاسٌ كقدكِ طاعنٌ … قلبَ الشّجاعِ وكلَّ قِرنٍ مقبلِ
والجوُّ صارَ من العجاجِ كأنَّهُ … ليلٌ وذاكَ الليلُ ليس بمنجلِ
والأُسْدُ عابسةٌ كأنْ قد راعها … يومَ الوغى والأمرُ ليس بمشكلِ
فترى الشجاع كأنّ رنّةَ سيفِهِ … أشهى إليه من صفيرِ البلبلِ
وكأنّه في روضةٍ قد فوّفت … بشقائِقٍ وشذاهُ عَرْفُ قرنفلِ
وترى الجبانَ كأنّه من خوفِهِ … يُلوي عنانَ جوادِهِ بتهرولِ
فهناكَ ناديتُ الأحبّةَ ليتهم … نظروا بعينِ ترحُّمٍ وتعقّلِ
هل كان لي في القلب غيرُ هواهم … باقٍ على طول المدى المسترسلِ
لا والذي خلق الخلائق كلّهم … وقضى بطول تسهُّدي وتململي
ما خنت يومًا عهدهم بتغافل … عنهم ولا بمقال زور العُذّلِ
وهذا الأسلوب قد أكثر فيه الشعراء قديمًا وحديثًا ومن جيده قول ابن مطروح (¬١٦):
ولقد ذكرتكِ والصوارم لُمّعٌ … من حولنا والسمهرية سُطّعُ
وعلى مكافحةِ العدو ففي الحشا … شوقٌ إليكِ تضيقُ عنهُ الأضلعُ
ومن الصِبا وهلَّم جرًا شيمتي … حفظُ الوداد فكيف عنه أرجعُ