قلنا: كفى التجوز).
قد عَرَفْتَ ما طَعَنت به المعتزلة في مقدمات الدليل الذي احتج به المصنف، وما أجيبوا به، وقد انتقلوا الآن إلى المعارضة بوجهين:
أحدهما: وهو إجمالي أن الشارع اخترع معانيَ لم تكن مُتعقَّلة (¬١) قبل الشَّرْع، بل حَدَث تعقلها (¬٢) بعده، فوجب أن يُوضع لها اسم؛ لأنها من جملة المعاني التي تَمَسُّ الحاجة إلى التعبير عنها، وهذه الأسامي التي تطلق عليها (¬٣) كالصلاة والحج - لا مَدْخَل للعرب في إطلاقها عليها؛ إذْ وضع الألفاظ مسبوق بتعقل المعاني، وهم لم (¬٤) يتعقلوها قبل الشرع، ولا خطرت لهم ببال.
وأجاب: بأنه إنْ عَنَيْتُم بقولكم: "ما تعقلوها ولا خطرت لهم" لا من حيث المجموع، ولا من حيث الجزء (¬٥) - فممنوعٌ؛ فإنهم تعقلوها من حيث