فإن قلت: هذا معارض بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (¬١) والنكاح حقيقة في الوطء.
قلت: بل هو حقيقة في العقد؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (¬٢) وغيرها من الآيات، وإذا كان حقيقة في العقد لا يكون حقيقة في الوطء وإلا يلزم الاشتراك.
فإن قلت: لولا ذلك لزم المجاز (¬٣).
قلت: المجاز خير من الاشتراك؛ لما ذكرناه.
ومنها: قولنا: لا يجوز التوضؤ بالنبيذ؛ لأن الله تعالى نَصَّ على سببية الماء، فوجب حصر السبب فيه عملًا بالأصل النافي لسببية غيره. وإنما قلنا: إن الله تعالى نَصَّ على سببية الماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (¬٤) والطَّهُور: هو الذي يُتطهر به، كالحَنُوط والسَّعُوط: الذي يُتَحَنَّط به (¬٥)، ويُتَسَعَّط به (¬٦).