بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ (¬١)، ومعلوم أن مجيء البأس سابق للهلاك (¬٢).
وزعم الفراء أيضًا أن الفعلين إذا كان وقوعهما في وقت واحد، ويَؤُولان إلى معنى واحد - فإنك مخيَّر في عطف أيهما شئت على الآخر بالفاء تقول: أحسنت إليَّ فأعطيتني، وأعطيتني فأحسنتَ إليَّ (¬٣).
قوله: "ولهذا" اعلم أن الإمام نَقَل أن مِنْهم مَنِ احتج على (¬٤) أن الفاء للتعقيب: "بأنها لو لم تكن للتعقيب (¬٥) - لما دخلت على الجزاء إذا لم يكن بلفظ الماضي والمضارع (¬٦)، لكنها تَدخل فهي للتعقيب.
بيان الملازمة: أن جزاء الشرط قد يكون بلفظ الماضي كقولك: مَنْ دخل داري أكرمتُه. أو بلفظ المضارع: مَنْ دَخَل (¬٧) يُكْرم. وقد يكون لا بِهَاتين اللفظتين، وحينئذ (¬٨) لا بد من ذكر الفاء كقولك: مَنْ دخل داري فله درهم.
وأما قول الشاعر:
(من يفعلِ الحسناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... والشَّرُّ بالشَّرِّ عند الله سِيَّانِ