ورَدَّ الآمدي هذا الدليل: بأنه لا يلزم من كون هذا الأمر اقتضى الوجوب، أن يكون كلُ أمرٍ كذلك.
والجواب: أنه لا قائل بالفصل.
واعلم أن الشيخ أبا إسحاق في "شرح اللمع" أورد من جهة المعتزلة: أن ما ذكرتموه من الآيات يدل على أن أوامر الله ورسوله يدلان على الوجوب، ونحن لا ننازع في ذلك، إنما ننازع في مقتضى اللفظ لغةً.
وأجاب: بأنهم متى سَلَّموا ذلك حصل المقصود؛ إذِ المطلوب معرفةُ مقتضى أوامر الله وأوامر الرسول ﷺ.
وغرضنا من إيراد هذا السؤال: أنه قد يؤخذ منه أن المعتزلة، أو أن الشيخ أبا إسحاق اعتقد أنهم لا يخالفون في أن (¬١) أوامر الله وأوامر رسوله ﵊ تقتضي الوجوب، وذلك عجيب؛ فإن النقل [عنهم] (¬٢) بخلاف ذلك مُشْتَهر.