قال: (الثاني: ﴿ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾. قيل: ذَمَّ على التكذيب. قلنا: (الظاهر أنه) (¬١) للترك، والويل للتكذيب. قيل: لعل قرينةً أوجبت. قلنا: رَتَّب الذمَّ على تَرْكِ مجرد افعل).
الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ (¬٢)، ووجه التمسك: أنه تعالى ذَمَّ أقوامًا على تَرْك ما قيل لهم فيه: "افعلوا"؛ إذ الآية بسياقها تدل على الذم، فلو لم تكن الصيغة للوجوب لما حَسُن ذلك.
وإنما قلنا: إن سياق الآية يدل على الذم؛ لأنه ليس المراد من قوله: ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾ الإعلام والإخبار؛ لأن ترك الركوع من المكذبين معلومٌ لكل أحد (¬٣)، فيكون ذمًا لهم.
واعتُرض عليه بوجهين:
أحدهما: أنا لا نسلم أن الذم على ترك مقتضي الأمر، بل على تكذيب الرسل، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ (¬٤).