أجاب عنه: بأن الظاهر أن الذم على ترك مقتضي الأمر؛ إذْ رتَّب (الذم على الترك، والترتيب يشعر بالعِلِّيَّة، والويل على التكذيب، فحينئذٍ إما) (¬١) أن يكون المكذبون هم التاركين - فلهم الويل بسبب التكذيب، ولهم العقاب بترك المأمور به؛ إذ الكفار مأمورون بالفروع. وإما أن يكونوا غيرهم - فيجوز أن يستحق قوم الويل بسبب التكذيب، وآخرون العقاب بسبب ترك المأمور به. هذا تقرير (¬٢) الجواب.
واعترض النقشواني على الاستدلال بالآية من وجه آخر، فقال: لا نسلم أنه ذمهم على ترك الركوع فقط، بل ذمهم على كونهم بحيث لو قيل لهم: ﴿ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾، والمراد به أنهم غير قابلين للإنذار ونُصْحِ الأنبياء، وغير ملتفتين إلى دعوتهم، قد انطوت جِبِلَّتُهم على ما يمنعهم من ذلك، والرجل قد يتصف بهذه السجية قبل أن يقال له: اركع، فلا يركع، ونحن معترفون بأن هذه المَلَكة مما يوجب (¬٣) العذاب.
هذا اعتراضه، وهو ضعيف، وجوابه: ما ذكرناه من أن الظاهر أن الذم على ترك مقتضى (¬٤) مدلول قوله: ﴿ارْكَعُوا﴾، وما ذكره خروج عن حقيقة اللفظ مِنْ غير دليل.