والندب: بأنها وردت للوجوب تارة، وللندب أخرى، فوجب أن تكون حقيقةً في القدر المشترك بينهما: وهو رجحان الفعل على الترك، وإلا فإن كان حقيقة فيهما لزم الاشتراك، أو في أحدهما (لزم المجاز، وهما) (¬١) على خلاف الأصل.
ويمكن أن يُقَرَّر هذا الدليل على وجه آخر، يصير به دليلًا لأبي هاشم على أنه (¬٢) حقيقة في الندب، وذلك بأن تزيد على ما ذكرنا: أن هذه الصيغة (¬٣) دالةٌ على أصل الرجحان، وجواز الترك ثابت بمقتضى البراءة الأصلية التي لم يوجد ما يزيلها، فرجحان وجود الفعل مع جواز الترك ثابت حينئذ، ولا نعني بالندب إلا ذلك (¬٤).
والجواب: أنا قد بَيَّنَّا أن الأمرَ حقيقةٌ في الوجوب، كما سبق، فالمصير (¬٥) إلى كونه مجازًا في الندب وغيره من الموارد واجب؛ لئلا يلزم