قال: (قيل: إنه تعالى ذَمَّ إبليس على الترك، ولو لم يقتض الفور لما استحق الذم. قلنا: لعل هناك قرينة عَيَّنت الفورية. قيل: ﴿وَسَارِعُوا﴾ (¬١) يوجب الفورية (¬٢). قلنا: فمِنْه لا مِنَ الأمر. قيل: لو جاز التأخير فإما مع بدلٍ فيسقط، أوْ لا معه فلا يكون واجبًا (¬٣). وأيضًا إما أن يكون للتأخير أمدٌ: وهو إذا ظن فواته (¬٤)، وهو غير شامل؛ لأن كثيرًا من الشباب يموتون (¬٥) فجأة. أوْ لا فلا يكون واجبًا. قلنا: منقوض بما إذا صَرَّح به (¬٦). قيل: النهي يفيد الفور فكذا الأمر. قلنا: لأنه (يفيد التكرار).
احتج القائلون بالفور بأوجه:
أحدها: قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (¬٧) عابه على كونه لم يأت في الحال بالمأمور به، (وهو يدل على أنه (وجب عليه) (¬٨) الإتيان) (¬٩) (بالفعل حين أُمِر به؛ إذ لو لم يجب لكان لإبليس أن