والتزامًا بطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا؛ لانحصار الدلالة في الأقسام الثلاثة.
إنما قلنا: لا يدل عليه بطريق المطابقة؛ لأنها: دلالة اللفظ على مسماه بكماله. ولفظ العموم لم يُوضَع لزيد فقط، حتى تكون الدلالة عليه مطابقة.
وإنما قلنا: لا يدل بالالتزام؛ لأن دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على لازم مسماه. ولازم المسمى لا بد وأن يكون (¬١) خارجًا عن المسمى، وزيد ليس بخارج عن مسمى العموم؛ لأنه لو خرج لخرج عمروٌ وخالدٌ، وحينئذ لا يبقى في المسمى شيء (¬٢). فدلَّ على أنه لا يدل بالمطابقة ولا الالتزام.
وإنما قلنا: لا يدل بالتضمن؛ لأن دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جُزْءِ مسماه. والجزء إنما يصدق إذا كان المُسَمَّى كُلًا؛ لأنه مقابله، ومدلول لفظ العموم ليس كلًا كما عرفت، فلا يكون زيدٌ جزءًا، فلا يدل عليه تضمنًا (¬٣).
فتبين بطلانُ دلالةِ لفظِ العمومِ على "زيد" بشيء من (هذه الثلاثة، والدلالات منحصرة فيها، فبطل أن يدل لفظ العموم مطلقًا (¬٤).