وكذلك جُمُوع النكرات، فإذا قال: لأُكْرِمَنَّ رجالًا اليوم - فالمراد إكرامُ كلِّ واحدٍ واحدٍ (¬١) مما دل عليه "رجال". ومنه قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (¬٢) أي: على (¬٣) كل واحدٍ واحدٍ بنفسه، وليس المراد المجموع (¬٤).
وإذا تقرر ذلك فنقول: إذا قال القائل: اقتلوا زيدًا فقد أمر كلَّ فردٍ فردٍ بقتل زيد؛ لأن في "اقتلوا" ضميرًا يعود على كل فردٍ فردٍ كما قلناه.
وإذا عرفت هذا فهنا سؤال وتقريره: في قوله مثلًا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (¬٥) عمومان: أحدهما: في ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾. والثاني: في المأمورين بقتلهم. ودلالةُ العمومِ كليةً كما عرفت، فيكون أُمِرَ كلُّ فردٍ من (المؤمنين بقَتْل كلِّ فردٍ من) (¬٦) المشركين، (والفردُ الواحد لا يقدر أن يقتل كلَّ فردٍ من المشركين) (¬٧)، فيكون ذلك تكليفًا بالمستحيل، وهو غير