﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ﴾ (¬١)، ونظائر ذلك على إثبات الحكم لكل فرد، ولم يقل (¬٢) أحدٌ إنَّ ذلك نهيٌّ عن المجموع، وقال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ (¬٣)، والمراد كلُّ واحد. وكذلك قال أصحابنا: لو قال: والله لا وَطِئتُ كل واحدةٍ منكن - يكون مُوليًا مِنْ كلِّ واحدة، ويتعلق بوطء كلِّ واحدةٍ الحِنْثُ، ولزوم الكفارة (¬٤). وهذا كله يشهد لعدم التفرقة بين تقدم النفي وتأخره.
ثم اعلم أن ما قدمناه من أنه إذا تقدم النفي على "كل" لا يدل على الاستغراق - شَرْطُه أن لا ينتقض النفيُ بإلا، فلو انتقض قبل المحمول فالاستغراق باق، كما لو لم (¬٥) يدخل النفي، قال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (¬٦) الآية، فالمراد: (أنَّ كلَّ واحد آتيه عبدًا) (¬٧)، وإنْ كان النفي متقدمًا، لكن لأجل الاستثناء (¬٨). وسببه أن النَّفي إنما هو