ما جاءني مِنْ رجل - فإن كونها (¬١) للعموم من الواضحات، لكن هل استفيد العموم في قولك: "ما جاءني مِنْ رجل" من لفظة مِنْ (¬٢)، أو كان مستفادًا من النفي قبل دخولها، ودخلت هي لتأكيده؟ .
الحق الثاني، وهو ما قرره والدي أيده الله غير مرة، ولهذا قال الشيخ جمال الدين بن مالك: "وتُزاد لتنصيص العموم بعد نفي أو شبْهه" (¬٣). وأراد بتنصيص العموم تقويته، كما ذكرناه، وإنْ كان هو حاصلًا قبلها.
وقد اعترض عليه شيخنا أبو حيان فقال: "تقسيمُ المصنفِ وغيرِه "مِنْ" هذه الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس، (ولتأكيد استغراق الجنس (¬٤)) (¬٥) - ليس هو (¬٦) مذهب سيبويه ﵀، بل قولك: ما جاءني مِنْ أحد، وما جاءني مِنْ رجل. "مِنْ" في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس (¬٧)، وهذا هو الصحيح". انتهى.