وقد علمتَ في فصل الحروف أن مثل هذا ساقط من الكلام غير معدود من صنيع (¬١) العلماء، وإنما هو استرواح بما لا يَعْصِم.
وثانيها (¬٢): قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (¬٣)، والمراد: عائشة وحفصة ﵄، فأطلق القلوب وأراد قلبَيْن، والأصل في الإطلاق الحقيقة. قال إمام الحرمين في "التلخيص": وهذه الآية أقوى الآيات في الدلالة على الخصوم (¬٤).
وقد أجيب عن الاحتجاج بها كما ذكر في الكتاب: بأن حقيقةَ القلب: الجِرْمُ الحالُّ في الجانب الأيسر. ومجازه: ميوله. ومنه قولهم: لا قلب له إلى فلان، أي: لا ميل، والمجاز هو المراد هنا، والتقدير: فقد صغت ميولكما، يدل على هذا أنَّ الجِرْم لا يوصف بالصغو.
وهذا الجواب أيضًا ساقط؛ لأن القاعدة عند النحاة أنه (¬٥) إذا أضيف شيئان إلى ما تضمنهما - جاز فيه ثلاثة أوجه، نحو: قطعت رأسَي الكبشَيْن، ورأسَ الكبشَيْن، ورؤوس الكبشَيْن (¬٦).