والثاني: كتخصيص قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (¬١)، فإنا نخصِّص الطفل والمجنون؛ لعدم فهمهما الخطاب.
واعلم أن منهم مَنْ خالف في التخصيص بالعقل، ونقله إمام الحرمين عن بعض الناشئة، أي: الذين نشأوا، وقال: "أبَوْا أن يسموا هذا الفن تخصيصًا" (¬٢).
ونحن نقول أوَّلًا: هذا هو ظاهر نصِّ الشافعي ﵁، فإنه قال في "الرسالة": "باب ما نزل من الكتاب عامًا يُراد به العام، ويدخله الخصوص" (¬٣)، وبدأ بآياتٍ عامةٍ يُراد بها العام، ولا يدخلها الخصوص, توطئةً لما ذكرهَ بعدها مما يدخله الخصوص، ولذلك (¬٤) كانت ترجمة الباب في بعض نسخ "الرسالة" كما ذكر شارحها أبو بكر الصيرفي: "ما نزل عامًا يُراد به العام، وعامًا يدخله الخصوص". قال الشافعي ﵁: قال الله ﷿: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (¬٥) - وذكر قوله تعالى -: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ (¬٦) - (ثم قال) (¬٧) -: فهذا عامٌّ لا خاصَّ فيه، فكل شيء من سماءٍ وأرض وذي