وكذلك قال الغزالي في "المنخول" (¬١). وقال في "مختصر التقريب والإرشاد": "نُقِل المذهبان جميعًا عنه" (¬٢).
واعلم أن الذي صَحَّ من مذهب الشافعي ﵁ موافقة الجمهور، خلاف ما ذكره (¬٣) إمام الحرمين. قال الإمام في كتابه الموضوع في "مناقب الشافعي" ﵀: "ومعاذ الله أن يصح هذا النقل عنه (¬٤)، وكيف وكثيرٌ من الآيات نزلت في أسباب خاصة، ثم لم يقل الشافعي ﵀ بأنها (¬٥) مقصورةٌ على تلك الأسباب! قال: والسبب في وقوع هذا النقل الفاسد عنه (¬٦) أنه يقول: إن دلالته على سببه أقوى؛ لأنه لما وقع السؤال عن تلك الصورة - لم يجز أن لا يكون اللفظ جوابًا عنه، وإلا تأخَّر البيان عن وقت الحاجة. وأبو حنيفة عكس ذلك، وقال: دلالته على سبب النزول أضعف، وحَكَم بأن الرجلَ لا يلحقه ولدُ أَمَتِهِ وإنْ وطئها ما لم يُقِر بالولد، مع أن قوله ﷺ: "الولد للفراش وللعاهر الحَجَر" (¬٧) إنما ورد في أَمَةٍ، والقصة مشهورة في قضية (¬٨) عبد بن زَمْعة،