فبالغ الشافعي في الرد على مَنْ يُجَوِّز إخراج السبب، وأطْنَبَ في أن الدلالة عليه قطعية؛ لدلالة (¬١) العام عليه بطريقين:
أحدهما: العموم.
وثانيهما: كونه واردًا لبيان حكمه.
فَتَوَهَّم المتوهم أنه يقول: إن العبرة بخصوص السبب. هذا حاصل ما ذكره الإمام، وهو بليغ.
وأما ما ذكره إمام الحرمين فلعله اطلع على نص مرجوح (¬٢) عنه، أو غير ذلك، فإن الخلاف فيه غير بعيد عن المذهب (¬٣)، ولذلك اختلف الأصحاب في أن العرايا (¬٤) هل تختص بالفقراء، أم يشترك فيها الأغنياء والفقراء؟
والصحيح التعميم، مع أنها وردت على سبب خاص وهو الحاجة (¬٥) والغرض أن الصحيح من مذهبه موافقة الجمهور، وفروعه تدل على ذلك (¬٦).