وهم أهلُ كتابٍ يجدون عندهم في كتابهم نعت النبي ﷺ وصفته، وقد أُخِذت عليهم المواثيق أن لا يكتموا ذلك وأن ينصروه، و (¬١) كان ذلك أمانة لازمة لهم فلم يؤدوها وخانوا فيها، وذلك مناسب لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (¬٢) ولا يَرِد على هذا أن قصة (¬٣) كعب بن الأشرف كانت عقب بدر، ونزول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ في الفتح أو قريبًا منه، وبينهما نحو ست سنين؛ لأن اتحاد (¬٤) الزمان إنما يشترط في سبب النزول ولا يشترط في المناسبة؛ لأن المقصود منها وضع آية في موضع يناسبها، والآيات كانت تنزل على أسبابها ويأمر النبي ﷺ بوضعها في المواضع التي يعلم من الله أنها مواضعها.
وثانيهما: سؤال عظيم أورده والدي - أحسن الله إليه - في تفسيره في آية الظهار، وهو قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (¬٥) الآية، وتقريره يتوقف على إعراب الآية، فنقول: ﴿الَّذِينَ﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿فَتَحْرِيرُ﴾،