خاتمة:
اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًا، أم الأمر أعم من ذلك؟
الذي صح عندي وتحرر (¬١) أن الأمر أعم من ذلك، ولكن الخلافَ في مَنْ ليس بصحابي أضعف، فليكن القول (¬٢) في المسألة هكذا: إن كان الراوي صحابيًا، وقلنا: قول الصحابي حجة - خَصَّ على المختار. قال القاضي في "مختصر التقريب": "وقد يُنسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلِّد الصحابي فيه، ونقل عنه أنه (¬٣) لا يخصِّص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجَعَل ذلك نازلًا منزلة الإجماع" (¬٤).
وإنْ قلنا: قولُه غير حجة - ففيه الخلاف المتقدم.
وإنْ كان غيرَ صحابي ترتب الخلاف على الصحابي.
فإن قلنا: لا يخصَّص بقول الصحابي الراوي - لم يُخَصَّص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جَزْمًا. وإن قلنا: يُخَصَّص - ففي هذا خلاف.