الكلب في الإناء غُسِل سبعًا أولاهن أو أخراهن بالتراب، لا يُطَهِّره غير ذلك، وكذلك رُوي عن رسول الله ﷺ: والخنزير قياسًا عليه يُغْسل سبعًا (¬١). انتهى. وهو في غاية الغرابة، وعليه جرى المرعشي من أصحابنا في كتابه "ترتيب الأقسام" وعبارته: ما أصاب الكلبُ بلسانه أو بعضو من أعضائه من الماء القليلِ نَجَّسه، ولم يطهر الإناء إلا بأن يُغْسل سبع مرات، أولاهن أو أخراهن بالتراب.
لكن في هذا البحث نظرٌ ذكره والدي، وهو أنه إنما ينبغي حينئذ أن يُوجب كلاهما: الأولى والأخيرة؛ لورود الحديث فيهما، ولا تنافي في الجمع بينهما، اللهم إلا أن يراد بالثامنة ثامنة (¬٢) العدد، لا الأخيرة، فإنه حينئذٍ يكون مطلقًا كإحداهن، وتكون رواية إحداهن والثامنة واحدة ومعنى رواية أولاهن، فيعود أصل السؤال.
ويناظر هذا السؤال سؤالان آخران:
أحدهما: أنَّ أبا حنيفة ﵀ قال: لا يجري التحالف بين المتبايعَيْن إلا إذا كانت السلعة قائمة، أما إذا كانت تالفة فالقول قول المشتري (¬٣). والشافعي ﵁ قال: إذا اختلف المتبايعان - تحالفا، سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة (¬٤)، مع أنه رَوَى: أنه ﷺ قال: ("إذا اختلف