والثانية: آية الوصية، ومعناها: أنه تعالى جَعَل (¬١) للأزواج وصيةً منه ﷾ سكنى حول كاملٍ بعد وفاة أزواجهن، سواء أوصى (¬٢) الزوج بذلك أم لم يوص، وهذا هو ظاهر الآية فلا يُخرج عنه بلا دليل (¬٣).
الوجه الثاني: أنه تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي نَجْوى الرسول ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ (¬٤)، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ (¬٥) الآية. قال الواحدي: أجمعوا على أنها منسوخة الحكم بها.
واعترض أبو مسلم: بأن ذلك إنما زال لزوال سببه، وهو التمييز بين المنافق وغيره؛ لأن المؤمن يمتثل والمنافق يخالف، فلما حصل بعد ذلك التمييز سقط الوجوب.
وأجاب (¬٦): بأن المُدَّعى إنما هو زوال الحكم بعد ثبوته، سواء كان لزوال سببه، أم لم يكن؛ لأن ذلك معنى النسخ.