﴿نَأْتِ﴾؛ لأن ما أتى به (فهو شيء (¬١).
وهو صحيح إلا أنا نقول: النسخ يُزيل الحكم، ويعيد الأمر) (¬٢) إلى ما كان عليه، فكان (¬٣) مشتملًا على الإتيان بالحكم الذي كان مِنْ قبل، ومِنْ هذا يظهر أنه أتى بشيء. وهذا إنما استفدناه من كلام الصيرفي، والأصل فيه كلام الشافعي ﵁. وهذا تقريرُ الجواب عن قولهم: لا يكون النسخ إلا ببدل. والقاضي في "مختصر التقريب" قال في الجواب عن هذه الآية: "هذا (¬٤) إخبارٌ عن أن (¬٥) النسخ يقع على هذا الوجه، وليس فيه ما يدل على أنه لا يجوز وقوع النسخ على غير هذا الوجه". قال: "وهذا واضح عند التأمل" (¬٦).
قلت: وهذا من القاضي يُفْهِم أنَّ محل الخلاف في الجواز، وأنه يسلِّم أن النسخ لا يقع إلا على هذا الوجه. وهذا ما اقتضاه كلام الآمدي في آخر المسألة، إذ قال: "إنْ سُلِّم امتناع وقوع ذلك شرعًا، لكنه لا يدل على عدم الجواز العقلي" (¬٧).