وقد (¬١) قدمنا أن الاستدلال بآية النجوى يدل على أن الخلاف في الوقوع أيضًا (¬٢)، وبذلك صرَّح الهندي، إذ قال: الآية وإن لم تدل إلا على عدم الوقوع فذلك كافٍ؛ لأنه إذا ثبت عدم الوقوع ثبت عدم الجواز؛ لأن كل مَنْ يقول بالجواز قال بالوقوع، فالقول بعدم الوقوع مع (¬٣) الجواز قولٌ لم يقل به أحد" (¬٤).
والأظهر أنَّ مَنْ قال بالجواز قال بالوقوع، كما ذكره (¬٥) الهندي، وكلام الآمدي إنما هو على سبيل التنزل؛ إذ صَدَّر المسألة بالجواز. وقد صَرَّح الآمدي بدليلين، وقال: أحدهما: يدل على الجواز العقلي. والثاني: على الجواز الشرعي (¬٦).
وكلام القاضي ليس بالصريح في ذلك؛ إذْ قال بعد ذلك: "أو نقول: يعنى في الجواب قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ (¬٧) يُحْمل على بعض الأحكام دون بعض" (¬٨). قال: "ويَقْوى ذلَك على مَنْع صيغة