جماعةٌ من العلماء ذلك من الشافعي حتى قال إلْكيا الهراسي: "هفوات الكبار على أقدارهم، ومَنْ عُدَّ خطؤه عَظُم قدره. وقد (¬١) كان عبد الجبار بن أحمد كثيرًا ما ينصر مذهب الشافعي في الأصول والفروع، فلما وصل إلى هذا الموضع - قال: هذا الرجل كبيرٌ، لكن الحقَّ أكبر منه. قال: والمغالون في حب الشافعي لما رأوا هذا القول لا يليق بعلو قدره، كيف وهو الذي مَهَّد هذا الفن، ورَتَّبه، وأولُ مَنْ أخرجه - قالوا: لا بد وأن يكون لهذا القول مِنْ هذا العظيم مَحْمَلٌ، فتعمقوا في محامِل ذكروها"، وأورد إلكيا بعضَها.
واعلم أنهم صَعَّبوا أمرًا سهلًا، وبالغوا في غير عظيم. وهذا إنْ صح عن الشافعي - فهو غير مستنكر (¬٢)، وإن جَبُن جماعةٌ من الأصحاب عن نصرة (¬٣) هذا المذهب - فذلك لا يوجب ضعفه. ولقد صَنَّف شيخ الدنيا الإمام (¬٤) الجليل أبو الطيب سهل (¬٥) ابن الإمام الكبير المتفق على جلالته