وثانيها: أنا لا نسلم أن المقطوع لا يُدْفع بالمظنون، ألا ترى أنَّ انتفاء الأحكام قبل ورود الشرائع مقطوعٌ به عندنا، وثبوت الحظر أو الإباحة مقطوعٌ به عند آخرين (¬١)، ثم إذا نُقِل خبرٌ عن الرسول ﷺ آحادًا - يَثبت العملُ به ويَرتفع ما تقرر قبل ورود الشرائع (¬٢). ذكره القاضي أيضًا (¬٣).
وثالثها: أَنَّا مهما جَوَّزنا نسخ النص بخبر الواحد - فلا نسلم مع ورود خبر الواحد كونَ النصِّ مقطوعًا به، فإنا لو قلنا ذلك لَزِمنا أن نقطع بكذب الراوي، وهذا ما (¬٤) لا سبيل إليه، ذكره القاضي أيضًا (¬٥).
ومراده: أن المقطوع به إنما هو أصل الحكم لا دوامه، (والنسخ لم يرد على أصل الحكم، وإنما قَطَع دوامَه) (¬٦) (¬٧).
ومنهم مَنْ ضَعَّف هذا الدليل بوجهين آخَرَيْن:
أحدهما: مَنْع لزومِ ترجيح الأضعف على الأقوى (¬٨)، وسنده: أن الكتاب والسنة المتواترة وإنْ كانا مقطوعي المتن، لكنهما مظنونا الدلالة.