"والمعتمد عندي أن الصحابة هَوَّنت أمر الإفراد والتثنية، فلم يعتنوا بالإشاعة، وإنْ أشاعوا - أفضى إلى الدروس، وليس ذلك بِدْعًا فيما ليس من العزائم، وهذا ينضم إليه بِدَعٌ ثارت مع ثوائر (¬١) وأصحاب سلطنة واستيلاء وقهر، فإنه جرى في آخر أيام علي ﵁ قريبٌ من مائة سنة دواهي (¬٢) تُشَيِّب النواصي، واستجرا على تغيير ما كان منوطًا بالأمراء (¬٣)؛ إذ كانت الجماعة وإقامةُ شعارها من أهم ما يهتم به الأمراء (¬٤)، ثم ألهى الناسَ عنه ما حدث (¬٥) " (¬٦).
فقد تقرر واضحًا: أن من المقطوع بكذبه خبرٌ لو صح لتوفرت الدواعي على نقله، ويتبين به بطلانُ ما ادعاه الروافض من النص، وفسادُ قول العيسوية إن في التوراة أن موسى بن عمران ﵇ آخرُ مبعوث؛ فإن هذا لو كان لذكره أحبار اليهود في زمن رسول الله ﷺ، ولما آثروا عنه مَعْدِلا إلى تحريف نعت رسول الله ﷺ، وتبديلهم الذي (خانوا به) (¬٧) وخسروا (¬٨).