واعلم أن المصنف لم يذكر من المقطوع بكذبه غير قسمين، وذكر الإمام ثالثًا: (وهو) (¬١) ما نُقل عن النبي ﷺ بعد استقرار الأخبار، ثم فتش عنه فلم يُوجد في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة (¬٢).
ولقائل أن يقول: غاية مُنْتهى المُنَقِّب الجَلِد، والمتفحِّصِ الألدِّ (¬٣) - عدمُ الوجدان (¬٤)، فكيف ينتهض ذلك قاطعًا في عدم الوجود! وإنما قصاراه ظنٌّ غالبٌ يُوجب أن لا يُلتفت إلى ذلك الخبر. وإنْ فُرِض دليلٌ عقليٌّ أو شرعيٌّ، أو تَوَفُّرُ الدواعي على (¬٥) نقله عاد إلى القسمين المذكورين في الكتاب.
وذكر إمام الحرمين قسمًا رابعًا فقال: "ومما (¬٦) يُذكر من أقسام الكذب: أن يتنبأ متنبئ من غير معجزة، فَيُقْطع بكذبه". قال: "وهذا مُفَصَّلٌ (¬٧) عندي، فأقول: إنْ تنبأ وزعم أن الخلق كُلِّفوا متابعتَه وتصديقَه من غير آيةٍ - فهذا كذب؛ فإن مساقه يفضي إلى تكليف