الثاني: لا نسلم أن المراد بالإنذار في الآية: الخبر المخوف مطلقًا، بل المراد به: التخويف الحاصل من الفتوى، وقول الواحد فيها مقبول اتفاقًا، كما عرف (¬١). ويُؤيِّد ذلك أنه أُوجب التفقه من أجل الفتوى، والتفقه إنما يُفتقر إليه في الفتوى لا الرواية (¬٢).
والجواب: أنه يلزم مِنْ حَمْله على الفتوى تخصيصُ الإنذار المذكور في الآية، وهو عامٌّ فيه وفي الرواية. وتخصيصُ القوم المنذَرين بغير المجتهدين؛ إذ المجتهد لا يقلد مجتهدًا فيما أفتى به (¬٣)، بخلاف ما إذا حُمِل على ما هو أعم من (الفتوى والرواية، فإنه لا يلزمه التخصيص:
أما تخصيص "الإنذار": فلأنه الخبر المخوف، وهو أعم من) (¬٤) أن يكون بالفتوى أو بغيرها، فانتفاءُ التخصيص منه إذا حُمِل على ما هو أعم - واضحٌ.
وأما "القوم" فلأن الرواية ينتفع بها المجتهد والمقلد: أما المجتهد - ففي